السيد أحمد الموسوي الروضاتي

22

إجماعات فقهاء الإمامية

وقد أبطل هذا القول بأن ذكرت مسائل كثيرة في الشريعة وقع فيها خلاف ، ثم اجتمعوا على قول واحد فيها . فصل في أن الأمة إذا اختلفت على قولين أو أكثر فإنه لا يجوز إحداث قول آخر - الذريعة ( أصول فقه ) - السيد المرتضى ج 2 ص 637 : اعلم أن أكثر الناس على أنه لا يجوز إحداث قول زائد ، [ الصفحة 638 ] وذهب قوم من المتكلمين وأصحاب الظاهر من الفقهاء إلى أن ذلك يجوز ، ويعتلون بأنه لو لم يجز ، لكان الاختلاف في أنه حجة كالإجماع . ويقولون أيضا : إذا جاز في الوقت إحداث قول زائد ، فكذلك فيما بعد . وعلى مذهبنا المنع من ذلك بين ، لان الأمة إذا اختلفت على قولين ، فالحق واحد منهما ، والآخر باطل ، وإذا كان الثاني بهذه الصفة ، فأولى أن يكون كذلك الثالث وما زاد عليه . ولأنه لا يخلو من أن يكون الحق في جملة أقوال المختلفين ، أو فيما عداها ، والأول يقتضي أن الزيادة باطلة لأنها خلاف الحق ، والقسم الثاني يقتضي أن يكونوا قد أجمعوا على الذهاب عن الحق ، وذلك أيضا باطل . ومن يقول بالاجتهاد يضيق عليه هذا الموضع ، لأنه لا يسلم له أن الأمة إذا اختلفت على قولين فإنها محرمة للقول الثالث على كل حال ، بل إنها [ الصفحة 639 ] محرمة بشرط أن لا يؤدي الاجتهاد إليه ، ويجب أن يجوزه إذا أدى الاجتهاد إليه . وهذه جملة كافية . فصل في الصحابة إذا اعتلت بعلتين هل يجوز لمن بعدهم أن يعتل أو يستدل بغير ذلك - الذريعة ( أصول فقه ) - السيد المرتضى ج 2 ص 639 : اعلم أن الدلالة بخلاف المذهب ، والصحيح أنه يجوز أن يستدلوا في المسألة بدليل أو اثنين . فيزيد من بعدهم على ذلك طريقة أخرى ، لان الدليل الثاني كالأول في أنه يدل على الحكم ، ويوصل إليه ، فلو أبطلناه لذهابهم عنه ، لكان ذلك مبطلا لدليلهم أيضا ، وقد يجوز أن يستغنوا عنه بدليل غيره ، لقيامه مقامه . ولا يجوز ذلك في المذهب ، لان الحق واحد [ الصفحة 640 ] لا يختلف ، ولا يقوم غيره مقامه . وكذلك القول في القدح وإبطال الاستدلال : إنه يجوز أن يزيد المتأخرون على ما سطره المتقدمون . فأما تأويل الآي ، وتخريج معاني الأخبار ، فكل من صنف أصول الفقه يجعل حكم ذلك حكم المذاهب ، لا حكم الأدلة ، ولا يجوز أن يزيد المتأخر على ما بلغ إليه المتقدم . والأقوى في نفسي أن ذلك جائز ، كما جاز في الأدلة ، فإن تأويل الآي لا يجري مجرى المذهب ، بل هو بالأدلة أشبه .